السيد علي الحسيني الميلاني

281

نفحات الأزهار

وسلم - بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن ، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات . فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان . وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها : والي كل مؤمن بعدي ، كما يقال في صلاة الجنازة إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر ، وقيل يقدم الولي . فقول القائل : علي ولي كل مؤمن بعدي ، كلام يمتنع نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي ، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقال : وال على كل مؤمن " ( 1 ) . أقول : فثبت بالقطع واليقين أن " الولي " في هذا الحديث مع اشتماله على لفظ " بعدي " ليس بمعنى الولاية التي هي ضد العداوة ، بل لا بد من حمله على معنى يختص بزمان بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ليس إلا الإمارة والخلافة . . . فالحديث دال على المطلوب . بقي قوله : أنه إن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقال : " وال على كل مؤمن " . ولا يخفى وهنه ، ولعله لالتفاته إلى ذلك قال : " كان ينبغي " ، لأنه كما يكون لفظ " الوالي " بمعنى " الأمير " كذلك لفظ " الولي " يكون بمعنى " الأمير " و " ولي الأمر " ويكون لفظ " بعدي " معينا للمراد . . . وللمتكلم أن يختار لإفادة كلامه أي لفظ يكون دالا على مرامه ، فلا انحصار لإفادة " الإمارة " بلفظ " الوالي " .

--> ( 1 ) منهاج السنة 7 / 391 . الطبعة الجديدة .